لطالما تذكر سيف الدين المهيري (سيف الدين بن الشيخ محمد نور المهيري)الاقتناع الراسخ الذي لازمه طوال السنين والذي مؤداه “هل عرفت تلك البذرة الصغيرة أن بداخلها شجرة سنديانة ضخمة تسد الأفق ، وتحمل ثمارا لا حصر لها ، وتظلل الآلاف من الناس؟ ” فكذلك طاقات الإنسان اللتي تتسرب متنكرة من بين يديه إلى العدم بينما دون وعي منه.
وعلى نفس المنوال يتردد الصدى أيضا في شعار ملفه المهني “بإمكانك الوصول إلى منتهى مدى ما تتخيله!” و “الحقائق غير ذات جدوى إلا لمن يفتقرون إلى الخيال (الإبداع)!”.
ذلك أن تاريخ الحقائق المسلم بها مطعون فيه لكثرة ما تثبت عدم جدواه منها ويهدم كل يوم على مرأى الجميع.
ومن أكثر ما يراه خطورة ما تجلى من تحذير مارك توين في عبارته الشهيرة (ليس ما تجهله هو ما يقحمك في المشاكل. وإنما هو ما تعرفه بكل تأكيد كحقيقة مسلمة بينما هو تماما عكس ذلك!).
إنها كلمات مذهلة كوحي يتردد صداه محذرا على مر العصور من المحاولة اليائسة لبث الحياة في أشباح فد ثبت انتهاء صلاحيتها!
وفي هذا الكتاب بين دفتي يديك “عقلك ليس موقعه في رأسك” نعدك بإحساس لا لبس فيه بعالم جديد ، ويتم إشعاعك في مدارات متلألئة ورائعة لم يتم استكشافها من قبل.
لطالما سمعنا الحكمة التراثية الخالدة مثل (كلاّ عقله في رأسه ويعرف خلاصه) فقد كانت الحالة كذلك قبل أن تتهاوى أخيرا تحت أول ضربات مبضع الجراح العالمي الشهير كريستشان بارنارد في ذلك اليوم التاريخي المشهود بجنوب أفريقيا – والتي قلبت موازين العقل البالية إلى غير رجعة للأبد. إنها تهاوت عن عرشها السامق لتسقط غير بعيد لأكثر من نصف متر نحو مركز الكون الإنساني حيث توجد منذ الأزل عاصمة المخلوق البشري كما يستحق ويجب في (قلبه). فإلى صفحات الكتاب التالية لنرى كيف تحققت الأسطورة المعجزة – والتي حيرت عمالقة العالم ومفكريه النجباء الذين رغم ذلك ننعم إلى اليوم بثمار أفكارهم النيرة والتي لولاها لكنا نقبع إلى اليوم في مجاهل وغياهب الكهوف.
حقوق النشر© ۲۰۲۱ كتب سيف الدين